السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

7

مصنفات مير داماد

الاتّصال . وبالجملة مسبوقيّة بعض المتقرّرات باستمرار البطلان ، ثمّ التّقرّر على استمرار خاصّ ، ثمّ انبتات التّقرّر ، وكذلك إمكان اختلاف الحركات أو تساويها أو تشابههما . وما يوجب الإذعان بوعاء الدّهر هو وجود المتقرّرات الثّابتة على صرف الثّبات بحيث لا يعقل تغيّر وانتقال من حال إلى حال ، فلا يتصوّر امتداد ولا انبتات ، وإن كان ذلك مسبوقا بصريح البطلان الباتّ ، لا باستمراره أو لا استمراره . وما يهدى إلى الإيمان بعرش السّرمد هو وجود الوجود الحقّ القيّوم المتعالي عن التّبدّل والانتقال ، بحسب جميع الشّئون والأحوال ، المحيط بالدّهر والزّمان بجملة ما فيهما في الآباد والآزال . فالسّرمد لا يحتمل الامتداد واللّاامتداد ، ولا طروء العدم ولا سبق اللّيس أصلا . والدّهر لا يصحّ فيه الامتداد واللّاامتداد ، ولا طروء البطلان بعد التقرّر ، ولا سبق استمرار اللّيس أو لا استمراره ، وإن صحّ فيه سبق أصل اللّيس الخارج عن جنس الوصفين . والزّمان يقع فيه التّغيّرات والتّبدّلات وحصول الوجودات بعد العدمات المستمرّة ، ثمّ انبتات الاستمرارات ، وأفق الزّمان أمر زائد على معنى الوجود وعلى المتى ، أي : نفس النّسبة المعبّر عنها بالكون في الزّمان ، كما المكان على الأين ؛ فالمقدار المتقضّي المتجدّد بنفس ذاته لا يكون نفس الوجود ولا نفس النّسبة . وأما وعاء الدّهر ، فليس هو شيئا وراء صرف الوجود ، ونسبة الموجود الثّابت إلى الموجودات بالقبليّة أو المعيّة وإن كان ذلك [ 6 ظ ] ربما يكون بعد العدم الصّرف . وكذلك عرش السّرمد هو نفس محوضة الموجوديّة والنّسبة الّتي هي للموجود المحض لا من بعد العدم إلى الموجودات الثّابتة بالقبليّة أو المعيّة . فكما يقال : الخارج ظرف من ظروف الوجود ، ولا يعنى أنّ هناك شيئا غير الوجود العينيّ ، بل إنّما إنّ لعين الشّيء وجودا ( حصولا ) أصيلا ، لا في لحاظ الذّهن فقط ، بل خارج الأذهان أيضا ؛ فكذلك يقال : وعاء الدّهر وعرش السّرمد نوعان من ظروف الوجود وأوعيته ؛ ويعنى الحصول الأصيل للشّيء في الأعيان خارجا عن أفق الزّمان وما يعتريه إما مع صدق سبق العدم الصّرف ، أو بحيث يتعالى من كلّ وجه عن احتمال العدم .

--> بالقبل والبعد ، على ما نحن أوردناه في « الأفق المبين » : وفي « الصراط المستقيم » : ( منه دام ظلّه العالي ) .